رفيق العجم

407

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

خاصة ، وإن سيرتهم أحسن السير ، وطريقهم أصوب الطرق ، وأخلاقهم أزكى الأخلاق . بل لو جمع عقل العقلاء ، وحكمة الحكماء ، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ، ليغيّروا شيئا من سيرهم وأخلاقهم ، ويبدّلوه بما هو خير منه ، لم يجدوا إليه سبيلا . فإن جميع حركاتهم وسكناتهم ، في ظاهرهم وباطنهم ، مقتبسة من ( نور ) مشكاة النبوّة ؛ وليس وراء نور النبوّة على وجه الأرض نور يستضاء به . ( ضل ، 139 ، 7 ) - ماذا يقول القائلون في طريقة طهارتها ( طريقة الصوفية ) - وهي أول شروطها - تطهير القلب بالكلية عمّا سوى اللّه ( تعالى ) ، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة ، استغراق القلب بالكلية بذكر اللّه ، وآخرها الفناء بالكلية في اللّه ؟ وهذا آخرها بالإضافة إلى ما يكاد يدخل تحت الاختيار والكسب من أوائلها . وهي على التحقيق أول الطريقة ، وما قبل ذلك كالدهليز للسالك إليه . ومن أول الطريقة تبتدئ المكاشفات ( والمشاهدات ) ، حتى أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة ، وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصواتا ويقتبسون منهم فوائد . ثم يترقّى الحال من مشاهدة الصور والأمثال ، إلى درجات يضيق عنها نطق النطق ، فلا يحاول معبّر أن يعبّر عنها إلّا اشتمل لفظه على خطأ صريح لا يمكنه الاحتراز عنه . وعلى الجملة . ينتهي الأمر إلى قرب ، يكاد يتخيّل منه طائفة الحلول ، وطائفة الاتحاد وطائفة الوصول ، وكل ذلك خطأ . ( ضل ، 139 ، 16 ) - طريق الصوفية وهو المواظبة على العبادة وقطع العلائق ، فإن البحث عن العلوم الكسبية لتحصل ملكة ثابتة في النفس شديد ولا يتيسّر إلّا في عنفوان العمر . ( ميز ، 38 ، 12 ) صوم - شرائط الصوم وهي أربعة : ثلاثة في الصائم وهي النقاء عن الحيض والإسلام والعقل في جميع النهار . وزوال العقل بالجنون مفسد ولو في بعض النهار . واستتاره بالنوم ليس بمفسد ولو في كل النهار ( و ) . وانغماره بالإغماء فيه أقوال أنه كالنوم أو كالمجنون . وأصحّ الأقوال إنه إن أفاق في أوّل النهار لم يضرّه بعده الإغماء . الرابع الوقت القابل للصوم وهو جميع الأيام إلا يوم العيدين ( ح ) وأيام التشريق ( و ) ، ولا يصحّ صوم المتمتّع في أيام التشريق على الجديد . وصوم يوم الشكّ صحيح إن وافق نذرا أو قضاء أو وردا . وإن لم يكن له سبب فهو منهي ( م ح ) ، وفي صحته وجهان كالصلاة في الأوقات المكروهة . ( بو 1 ، 62 ، 7 ) - الصوم ، فناء مراد النفس وفيه صفاء القلب وضمارة الجوارح والتنبيه على الإحسان إلى الفقراء والالتجاء إلى اللّه والشكر على ما تفضّل به من النعم وتخفيف الحساب ، ومنّة اللّه في توفيقك للصوم أعظم من أن